يا لبنان... لو كانت أبيات الشعراء من الحجارة لوجد كل منا مسكنا صالحا فوق أرض بلاده ... **** النثر همسة محب ، أما الشعر فتنهيدة عاشق !

زفاف على الكاسيت

زفاف على الكاسيت


لا تحسبوا أنه كره الحياة، فقد ضاقت به الدنيا لأنها لم تعد تتّسع لفرحه.. ورأى الى زينة قيمة جمالية وقيمة إنسانية وثروة اتزان وفكر ومساحة حب لا يرى لها آخر أو حدودا.. منذ أسبوع وهو يفكّر بشيء استثنائي لم يأت به أحد من قبل يليق بفرادة حبّهما وتميّز حفلة زفافهما، قال لها.. نخبّئ في ليلة زفافنا عشرة مسجّلات في عشر مزهريات على عشر طاولات، فنستمع إلى هذه التسجيلات لاحقا، حيث إنني واثق أننا سنجد فيها كثيرا مما يضحك نحفظه كما ألبوم الصور أو شريط الفيديو.. وقد نتعرّف الى مدى محبّة الناس من الأحباب والأصدقاء لنا.. سنضبطهم في أقوالهم التي يخجلون التصريح بها..
بعد أسبوع على زواجهما، وبعد أن فترت اللهفة الأولى وأضحى أمر جلوسهما بعيدا عن بعض ممكنا، ولو مسافة أنفاسهما، لم يطق سعيد وزينة صبرا على المستور.. فقرّ رأيهما على سماع التسجيلات بحضور الأهل عند زيارتهم في "ردّة الإجر" هذه الليلة.. ساد هدوء فجأة حتى لكأنه يمكن سماع دبيب نملة.. ودار الشريط الأول الذي سمعت فيه ضجّة الأغاني.. ثم فجأة، سكتت "الموسيقى


 ربما لدى تناول الوجبة الرئيسية، وجاء صوت:
- شفتي اللي أنا شفتو.. بترقص معو عينك عينك والعريس يا عيني عليه داير يدق كاسات مع اصحابو.. ولك يـ أختي إمّها قوية، سبع بنات صارت منفّقة وما عدش عندها غير بنت زغيري يا دوب وصّلت الخمستاعشر سنة.. بكرة بتلاقيلها عريس هيّي كمان، ولا وحده من بناتها وصّلت الثمنتاعش بدون خطيبة.. يا حبيبتي والله إذا بتبور بنتي العمر كلّه ما بعرضها على حدا، عزا شو هيّي البنت كيلو بطاطا ولّلا إصبع نكنيك؟..
انتفضت أم زينة وحماة سعيد:
- شوفو الحيوانة شوفو.. بعدها مبارح بتقول لي والله بناتك مربيات وحلوات ومرغوبات.. شو فيها إذا رقصت مع إبن عمّها، مهو زيّ أخوها.. لكن اللي عراسو بطحة بحسس عليها..
ونفث الشريط الثاني:
- شايفة فستانها كيف بدو ينفلق عليها؟.. عزا إشي منّو، يم هيك لازم طيزها تفلّص وحلماتها يبيّن طرفهن وعالظهر مفتوح لعند فقارها؟.. شو هادا يا، والله شرش الخجل طق.. وتعي أقلّك، بتلاقي العريس لحمار دفع استئجارو مش أقل من خمستالاف شيكل.. بس يا عمّي هاي بنت حنّه.. إمّها من تلاتين سنه فحّلت وعملت سهرتها بالأولام لمّا كان الكل يعمل السهرات بالحواكير، حتى بنت أبو جمال اللي بشتري البلد كلها بلفراطة اللي بجيبتو الزغيرة عمل التعاليل والسهرة في البيت..
- الشر....، طيب بفرجيها.. هيك بتحكي عنّي وعن بنتي.. والله لأفضح طابقها.. مش مستحيّة على حالها وبس مبارح مسكوها مع جابر.. والله اللي بستحوا ماتوا..
وجاء في الثالث:
- ولك يا زلمه خلّيها لألله، والله أخدت مية شيكل من أخوي تنّي أوفّي النقوط.. أي هو هادا الله قالو إنّو الواحد يطلّع باليوم ميتين شيكل ويستقرض خمسين تيوفّي النقوط.. يا خي مالها الحدّاي؟.. لازم يعني بالقاعة وهادا العهر الزايد؟..
هنا تنطّح أبو سعيد:
- الكلب.. حدا جرّو بحبل تييجي ع العرس؟.. بالناقص منّو ومن نقوطو، كلّفني أكلو وشربو أكثر بكثير من الأكام شيكل اللي نقّط فيهن..
وفي الرابع:
- ولك يا زلمه القاعة هويّنه وبتضلّها محمولة.. شوف أبو نزيه، قال بدّو يعمل سهرة إبنو في السفينة بتوصل لقبرص وبترجع بنفس الليله، ويا حبيبي موصّي على أكل الله أكبر الوجبه الرئيسية كافيار.. وتعال بدّك تنقّط، أديش بدّك تنقّط قل لي، بمعاش شهر؟..
مرّة أخرى يسبق أبو سعيد:
- الزلمه معو يعمل سهرة إبنو في السفينه وفصّو بقلي بلد.. شو  هالحسد ياه.. وشو  هالغيرة وقلّة الذوق..
وفي الخامس:
- بشرفي ما بكدب عليكو.. بقول لكو إنها مرقت من تحتي.. آآ زي ما إنتو سامعين.. وبعرف إنو كان لها زباين غيري.. الله يستر على جميع الولايا.. يا زلمه إنتي دائما بتطعم حالك جوز فارغ.. بعدين، حتى لو طلعت معها، لازم يعني تحكي؟.. أنا بحكي بس إلكو لأنكو صحاب.. بحكيش قدام غربا.. وبعدين هيّاها تجوّزت وعريسها بفكّر إنها عذرا والبسّه بتوكل عشاها، مش عارف لهبل إنو نصّ البلد طلعت عليها..
فغرت الأفواه ولكزت الأم زينة في خاصرتها أن تقول شيئا:
- والله لأخلّي الصرماي ترنّ رنّ على وجهو الكلب إبن الكلب.. أنا بحكي عليّ هيك النذل اللي مات تيطول صرمايتي وما صرلوش؟..
وفي السادس:
- والله صدقت الغنّاي، الحنّا من عنّا والكسوه من باريس.. بقولو إنو فستانها وطقم إمها وكل فساتين خواتها جابتهن من باريس.. آ صحيح، بقولو إنها طلعت هي وعريسها لحالهن على باريس وقعدو هناك عشر تيّام.. يعني عدّي من الليلة تسع تشهر الا عشر تيّام بتلاقيها خلّفت.. ياختي والله لو بنتي لأنحرها على العتبه.. شو هادا جيل اليوم؟..
وكأن التهم القاسية هدّت حيلها، فاستنجدت بزوجها الطازة أن يسندها:
- بشرفك يا سعيد قلهن.. قربنا على بعضنا في باريس والا كل واحد كان ينام بسهله لحالو؟..
وفي السابع:
يا زلمه هو الواحد ما بصير زعيم اللي إذا انعجق وكبّ مصريّاتو كبّ.. طيب الأكل وفهمنا، مع إنو والله حرام هادا كلّه.. بس شو هالعهر الزايد في المشروب؟.. طيب هيّاهن الشباب بعد و ما مرقش ساعة على السهرة صاروا سكرانين.. شوف شوف هداك إبن أبو حليم، ولك شو إسمو؟.. تطلّع كيف برقص مع بنت جيرانّا وبمدّ إيدو على قفاها وبحسمس على ظهرها.. ولك ياخي شو السيرة صرنا أجانب؟.. وكل هادا بسبب إيش؟.. بسبب سمّ الهاري المشروب..
ويردّ أبو العريس في أثناء تجفيف حبّات عرق اندلقت على وجهه:
- طيّب قفاها وهي حرّة فيه.. شو مأكّل الناس خرا.. بعدين أنا بدّي أزتّ مصريّاتي في الشوك، شو إلها الناس معي.. مستقرض من حدا..
ويصل دور الثامن:
- إسمعوا تقلّكو.. هاي الشغله فيها إنّ.. يعني أبو العريس زلمه طول حياتو عامل ومعاشو على قدّو.. والعريس مصرلش سنتين بشتغل بالبنك.. يعني قديش بدو يكون معاشو؟.. مش ممكن يغدر يعمل هيك عرس ويصرف هيك مصاريف الا بحالتين، يا إمّا أخد قرض يا إما لاقى لقيّة أو سرق..
تخرج الكلمات من فم أبو سعيد وشوشة واهنة كأنه يكلّم نفسه:
- من عرق جبيني ومن قوت ولادي وفرت القرش على القرش.. الله يجازيهن ولاد الحرام.. كاين يعني مادد إيدي على جيبتو هادا الداشر أبو النسوان اللي مخلّي ولادو طيازهن مبيّنه وداير عالهملات..
والتاسع:
- ولك والله ما حدا قاهرني غير إم العروس.. هاي الشل.. اللي ما خلّت حدا يعتب عليها.. قال وبعدها بتقول لي صباح الخير وبتوقّف وبتسلّم عليّ.. ولك أنا جاي على عرسها منشان ما تشتفي فيّي.. بس والله واللي إسمو ألله إلا أرد لها الكيل كيلين.. طولي بالك.. بكره ببيّن المستور وبعرف هادا العريس لهبل قدّيش غلط لمّا ترك بنتي..
لم تطق أم سعيد أكثر أن تظل مجرّد مستمعة دون أن تفشّ بعضا من حنق:
- فشرت عينها إبني يطّلع على شكالها وشكال بنتها.. قحبة وربّت قحبات بدهن يظلوا بوجهها إن شالله..
وتنهّد الجميع أن جاء دور العاشر واقترب الخلاص:
- أي أنا لو بعرف هيك كس إمّي إذا باجي.. شو ياخي هالفوضى هاي، والله إنها بهدلة.. قال الواحد بلبس وبطقم وبدفع دم قلبو متين تلات مية شيكل نقوط تنّو ينبسط ويسلطن على غناني حلوة.. بسمّّعوه هشّك بشّك وغناني لشعبان ورمضان بخلطوهن ببعض وبتطلع غناني متل طبيخ الشحادين ما حدا فاهم على حدا.. يعني شو بنغدر نعمل يا أبو صلاح؟.. والله إذا الواحد بزق لفوق عدقنو وإن بزق لتحت عدقنو.. يا أخي جيل اليوم ما بطرب الا على هاي الغناني اللي بتسمّيها هشّك بشّك.. العتب مش عالعريس، العتب على أبوه اللي قبل بهالمسخرة..
وكأنه أراد أن ينتهي الكابوس، قال أبو سعيد مستسلما:
- والله إنّو الحق معو هاي المرّة.. أنا كمان ما انبسطّش من الفرقة، كلها جعجعة وصراخ ما صدّقت إيمتى خلصت السهرة تنّي أفحص راسي إذا بعدو محلّو..
بلغت خيبته حدّا أحسّ به أن رأسه سينفجر.. نظر الى السقف والى المدخل وحيطان البيت.. والتفت الى أمّه وأبيه، وخرجت من فمه كلمتان اثنتان.. يالله نمشي.. وفيما همّت زينة للقيام، أشار لها بيد متشنّجة أن تبقى في مقعدها.. ولم يلتفت بعدها الى الخلف
ــــــــــــــــــــــ
قاص فلسطيني
شفاعمرو - آذار 2006

http://www.adbyat.com/nukeo/modules.php?name=News&file=article&sid=1385
التعقيب الخارجي

الموج الازرق00

03/11/2008  ،  02:26 م .. من قبل rodhawp .. ..
الموج الازرق ف عينيك00يناديني نحو الاعمق
وانا ما عندي تجربه في الحب00ولاعندي زورق
اني اتنفس تحت الماء00
اني اغرق00
اغرق00
اغرق00

 { الصفحة السابقة }  { الصفحة من  6  الى  152 }  { الصفحة التالية }

عني

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
ألبوم الصور

روابط


الاقسام


مدوناتي الاخيرة

ألليل ليل،وكنت سهراني
من الأدب الطبي - مدمن الخمرة
قصيدة نظرة فابتسامة(أحمد شوقي)
مين بدو تلفوني؟
نـَـشـــــوَة..
زفاف على الكاسيت
دنيا الحمير...
(أوكي) وأخواتها
إجابات العباقرة
عم يسحبوا ألقوات،عم يسحبوا

الاصدقاء


عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال